السيد مرتضى العسكري

261

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

بهم ، وبلغ أبا عبداللّه الخبر فوافى ساعة أضرمت النار عليهم فأطفأها واستنقذهم . « 1 » فابن الزبير هذا الذي يتّقد غيضاً وحنقاً على بني هاشم ، والذي استطاع أن يغيّر رأي أبيه على عليّ وهو ابن خاله ؛ استطاع أن يسوق أُمّ المؤمنين التي كان بينها وبين عليّ ما بينهما إلى هذه الحرب . وقد روى ابن عبد البرّ أن عائشة قالت : إذا مرّ ابن عمر فأرونيه فلمّا مرّ ابن عمر قالوا : هذا ابن عمر ! فقالت : يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري ؟ قال : رأيت رجلًا قد غلب عليك وظننت أنّك لا تخالفيه ( يعني ابن الزبير ) قالت : أما أنّك لو نهيتني ما خرجت . « 2 » وكتب علىٌّ قبل الحرب إلى عائشة يقول : ( ( لا يدعوك حبّ ابن الزبير وقرابة طلحة . . . ) ( . وقالوا : إنّها لمّا سمعت نباح كلاب الحوأب وتذكّرت حديث الرسول وأرادت أن ترجع أتاها عبداللّه بن الزبير فزعم انّه كذب من قال : إنّه الحوأب ، ولم يزل بها حتّى مضت . إذن فعبداللّه بن الزبير كان وراء هذه الحرب وليس عبداللّه بن سبأ الذي ما زال المؤرّخون يلهجون باسمه منذ أكثر من ألف سنة كما سنذكره فيما يأتي .

--> ( 1 ) . الأغاني 9 / 16 ط . دار الكتب . وأبو عبد اللّه الجدلي هذا هو عبدة بن عبد ، وكان المختار أرسله لانقاذ بني هاشم وقد ذكر الطبري في 7 / 136 واليعقوبي 3 / 7 - 8 وابن الأثير في 4 / 98 ان عبد اللّه الجدلي سار بجيشه حتّى دخلوا المسجد الحرام ومعهم ( ( الكافر كوبات ) ) وهم ينادون : يا لثارات الحسين حتّى انتهوا إلى زمزم وقد أعد ابن الزبير الحطب ليحرقهم وكان قد بقي من الاجل يومان ، فطردوا الحرس وكسروا أعواد زمزم ودخلوا على ابن الحنفية فقالوا له : خل بيننا وبين عدو اللّه ابن الزبير ، فقال لهم : إنّي لا أستحل القتال في حرم اللّه . . . الحديث . و ( ( الكافر كوبات ) ) : نوع من الخشب تسلحوا بها بدلا من السيف حفظاً لحرمة الحرم فكان ابن الزبير لذلك يسميهم بالخشبية . ( 2 ) . الاستيعاب ص 354 بترجمة عبد اللّه المرقمة 1518 ، وشرح النهج 4 / 481 .